محمد بن جرير الطبري

45

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

وكره ان يعلمه به صبيا حتى يدرك ، ويستكمل الأدب وقد كان الشيخ أخذ قياس الصبى ساعة ولد ، وأقام له الطالع ، فعلم عند ذلك ان سيملك ، فسماه اسما جامعا يكون صفه واسما ويكون فيه بالخيار إذا علم به ، فسماه شاه بور ، وترجمتها بالعربية : ابن الملك ، وهو أول من سمى هذا الاسم ، وهو سابور الجنود بالعربية ، بن أردشير وقال بعضهم : بل سماه اشه بور ، ترجمتها بالعربية : ولد أشك ، الذي كانت أم الغلام من نسله . فغبر أردشير دهرا لا يولد له ، فدخل عليه الشيخ الأمين ، الذي عنده الصبى ، فوجده محزونا ، فقال : ما يحزنك أيها الملك ؟ فقال له أردشير : وكيف لا احزن ، وقد ضربت بسيفي ما بين المشرق والمغرب حتى ظفرت بحاجتي ، وصفا لي الملك ملك آبائي ، ثم أهلك لا يعقبني فيه عقب ، ولا يكون لي فيه بقية ! فقال له الشيخ : سرك الله أيها الملك وعمرك ! لك عندي ولد طيب نفيس ، فادع بالحق الذي استودعتك ، وختمته بخاتمك ارك برهان ذلك . فدعا أردشير بالحق ، فنظر إلى نقش خاتمه ، ثم فضه ، وفتح الحق ، فوجد فيه مذاكير الشيخ ، وكتابا فيه : انا لما اختبرنا ابنه أشك التي علقت من ملك الملوك أردشير حين أمرنا بقتلها حين حملها ، لم نستحل اتواء زرع الملك الطيب ، فاودعناها بطن الأرض كما أمرنا ملكنا ، وتبرأنا اليه من أنفسنا لئلا يجد عاضه إلى عضهها سبيلا ، وقمنا بتقويه الحق المنزوع حتى لحق باهله ، وذلك في ساعة كذا من عام كذا فأمره أردشير عند ذلك ان يهيئه في مائه غلام وقال بعضهم : في الف غلام من اترابه وأشباهه في الهيئة والقامة ، ثم يدخلهم عليه جميعا لا يفرق بينهم في زي ولا قامه ولا أدب ، ففعل ذلك الشيخ ، فلما نظر إليهم أردشير قبلت نفسه ابنه من بينهم ، واستحلاه من غير أن يكون أشير له اليه أو لحن به ثم امر بهم جميعا